ان من يقرا بتمعن الأفكار والابداعات التي جاد بها يراع شهيدنا الصدر الثاني سيقف متحيرا امام عمقها الفكري ورصانتها ودقتها وان بدت غريبة على المتلقي للوهلة الأولى،
لا اريد الخوض في قضايا مطولة بل سأقتصر على ذكر بعض ما جاء في الخطبة الأولى من خطبه في مسجد الكوفة المعظم، قال قدس سره:
(النعمة الأخرى التي اشعر بها في هذا الموسم الطيب، اننا نتكلم في مكان خطب فيه امير المؤمنين سلام الله عليه بضرورة التاريخ وضرورة الدين، ولم يتكلم لأهل الحق بعده اطلاقا الى هذه اللحظة، ولم يستمع من اهل الحق بعده مثلكم الى هذه اللحظة، من اعظم النعم هذه ).
الم يخطب الامام الحسن (ع) في مسجد الكوفة؟ بخاصة انه بويع خليفة للمسلمين بعد استشهاد علي بن ابي طالب (ع). الم يخطب مسلم بن عقيل؟ الم يخطب المختار الثقفي؟ ما الذي عناه الشهيد الصدر (قدس سره)؟
وفي الخطبة نفسها قال (قدس سره): (هذه عاصمة المهدي سلام الله عليه ـــ قل لا سبحان الله ــ نجهل ونغفل؟ يأتي الى الكوفة فيصعد المنبر، لا نعلم ماذا يقول، ولكن الرواية تقول: (لا يسمعه أحد لكثرة ما يقع من البكاء والنحيب) هذه هي الخطبة الأولى التي يخطبها، طبعا يذكر فوات حقوقه وحقوق اباءه سلام الله عليهم، ثم يجعل الكوفة عاصمة له من الركن الى الأطراف والى الأقاليم فنحن في مكان مقدس حقا لا يعوض بشيء اطلاقا كونوا على مستوى المسؤولية في تحمل هذه النعمة).
هذه الكلمات على اختصارها الا انها تتضمن حقائق ومعارف لعل مجلدات لا توفيها حقها.
السلام على الشهيد الصدر يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا
الشيخ عبد الهادي الزيدي