من خصال الكفارة إطعام عدد من المساكين كـ(عشرة) في حنث اليمين، والإفطار متعمداً في قضاء شهر رمضان أو (ستين) كالإفطار متعمداً في نهار شهر رمضان أو قتل الخطأ وغيرها.
وقد أجمع الفقهاء على تحقق الامتثال بتسليم المسكين الطعام، وإن اختلفوا لاحقاً بكفاية المد واستحباب المدين أو لزوم تسليم المدين، ولم يشترطوا الإطعام الفعلي حتى الإشباع بل لم يذكروه، وإنما ذكروا تسليم الأمداد وإن كان الظاهر من كلماتهم التخيير.
وقد قال المعاصرون نصاً واحداً تقريباً ومنهم الشيخ الفياض (دام ظله الشريف) قال: مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم وإما بالتسليم إليهم كل واحد مد، والأحوط استحباباً مدان ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والشعير والأرز والماش وغيرها مما يعتبر طعاماً، ومحل الشاهد أنه أشار إلى الاجتزاء بكلا الشكلين: (الطعام) المشار إليه بكلمة (إشباعهم) وهو لا يكون إلا بالإطعام الفعلي وتسليم (الطعام) المشار إليه بالمصاديق المذكورة.
وقد صرّح السيد الشهيد الصدر الأول (قدس سره) بكفاية كلا الشكلين بوضوح قال قدس سره: والإطعام له صورتان: إحداهما: أن يولم للعدد المطلوب مجتمعين أو متفرقين في بيته أو في مطعم من المطاعم أو في أي مكان آخر فيقدم لهم طعاماً بقدر يشبعهم.
وثانيتهما: أن يقدم لكل واحد منهم ثلاثة أرباع الكيلو من الخبز أو الحنطة أو الطحين.
أما السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) فبعد أن ذكر هذا النص تبعاً لسابقيه قال: الأحوط وجوباً أن يكون بدل المد وجبة طعام مشبعة. والتزم بهذا الاحتياط عملياً فقد كان لا يقبض الكفارة على أساس الطعام من طحين ونحوه، وإنما بلحاظ الوجبات المشبعة بالمقدار المتوسط أو المتعارف.
والرأي المختار لسماحة الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله): هو القول بالتخيير فإن شاء سلم كل مسكين مداً وإن شاء أطعمهم وجبة طعام مشبعة، وهو مستفاد من الروايات فعن أبي جميلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (في كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم والوسط الخل والزيت وأرفعه الخبز واللحم والصدقة مد من حنطة لكل مسكين)، ولا قائل بالفصل بين كفارة اليمين وغيرها من الكفارات من هذه الناحية.
وقد عبّرت صحيحة الحلبي بجملة (وإن شئت) للدلالة على التخيير فعنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في قول الله عز وجل [من أوسط ما تطعمون أهليكم] قال: هو كما يكون أن يكون في البيت من يأكل المد ومنهم من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك، وإن شئت جعلت لهم أدماً والأدم أدناه ملح وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم).
ومنها يفهم أن الوسط له عدة مصاديق تبعاً للأسلوب المختار:
فإن اختار التصدق فالوسط يعني بالمقدار وقد عيّنه بالمد باعتبار أن البعض يأكل أكثر من مد والبعض أقل منه وهو الوسط، والوسط في جنس الطعام مما يصدق الطعام عليه. إلا ما قيل من اشتراط الحنطة ودقيقها في كفارة اليمين وهي وسط في الجنس.
وإن اختار الطعام فالوسط يعني بالنوع أي نوع الطعام المقدم للفقراء فاعلاه اللحم واقله الملح والوسط بينهما هو الخل والزيت. وكلا الفهمين للوسط الوارد في الآية الشريفة مجزٍ بحسب صحيحة الحلبي وهذا شاهد آخر على صحة القول بالتخيير لأن إجزاءهما يعني صحة الامتثال بأي منهما.
انظر موسوعة فقه الخلاف لسماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) ج3, ص411, والصادر عن دار الصادقين 1441/2020.
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية