وجاء ذلك في كلمة ألقاها أمام عدد من الوفود ومن ضمنها وفد الكوادر التعليمية بمكتبه في النجف الاشرف والذين وفدوا لتقديم الشكر والعرفان لشمول مدارسهم بمبادرة المرجعية الرشيدة لإعمار المدارس وصيانتها وتوفير الاحتياجات الضرورية في عددٍ من محافظات بلدنا العزيز.
وقال سماحته (دام ظله): إن إبتعاد الإنسان عن مصادر الإشعاع والمنابع التي تغذي حياة القلوب وإقباله نحو الشهوات والمغريات مع عدم وجود الرقابة الذاتية يؤدي تدريجياً إلى سقوطه وانحرافه عن جادة الحق.. وهذا الانحراف يبدأ صغيراً كانحراف الخط المستقيم لكنه يكبر ويتسع شيئاً فشيئاً مع امتداد الوقت.
وتابع سماحته: ومن هنا برزت إحدى أخطر المشاكل التي واجهت المجتمع وهي عدم الالتزام بالمبادئ والقيم وعدم وجود إحساس حقيقي بالإيمان بالله تعالى.. وأعني به الإيمان العملي الذي ينعكس على السلوك ويظهر في الواقع المعاشي.
وتأسف سماحته لتأثر المجتمع العراقي _ الذي عرف بالأصالة وكرم الأخلاق وبالصفات النبيلة _ بالثقافات الدخيلة والطارئة على النسيج الاجتماعي، داعياً الى إعادة بناء المنظومة القيَميَة والأخلاقية واستمرار التثقيف والتوعية لنشر المبادئ السامية والأخلاق الفاضلة، وإعادة ترسيخ عناصر الثقافة السليمة والسلوك الإنساني الصحيح.
وأكد سماحته (دام ظله) على أهمية توظيف المنابر والمنصّات ومواقع التواصل الاجتماعي لزرع الأمل في نفوس الناس ونشر المبادرات الإيجابية التي تبعث الروح في الأجساد لإنتاج جيل واعي يستطيع تجاوز الأزمة والعبور نحو الآفاق الرحبة وإبعاده عن إفرازات الواقع السياسي المرير والأجواء التي لوثها الصراع السياسي وتوفير انطلاقة جديدة ترتكز على العمق الديني والحضاري لعراقنا الجريح.
ولفت سماحة المرجع (دام ظله) في نهاية كلمته الى وصولنا الى أعتاب موسم مهم من مواسم العبادة والتألق الروحي بلطف الله تعالى وهو حلول شهر رجب الأصب ومن بعده شهري شعبان ورمضان المباركين، وهي فرصة ثمينة لأن يُنمّي من رصيد الإنسان المعنوي ويعيد إيقاد جذوة الإيمان مجدداً في قلبه وضميره لما أودع الله تبارك وتعالى هذه الأشهر العظيمة الكثير من نفحاته واختزنت أيامها الكثير من ألطافه الخاصة التي ينبغي التعرض لها واقتناصها في هذه التوقيتات المباركة وعدم التفريط بها إن شاء الله تعالى.