بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مهمة
من نعم الله تعالى على الأمة وجود المرجعية الدينية الواعية فهي الراعي الحقيقي لهذه الأمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وفي الوقت نفسه على الأمة الاستجابة لأوامرها ونواهيها دون أي تخلف أو تهاون، فالحياة الحقيقية تكمن في الاستجابة لدعوى القيادة الدينية الواعية، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم) الأنفال ٢٤.
وقد ثبت على مر السنين الماضية أن سماحة المرجع الديني الشيخ اليعقوبي يعمل على وفق منهجية منظمة رصينة تعتمد كتاب الله تعالى والسنة الشريفة، كركيزة للانطلاق للتعامل مع كل الأحداث التي تمر بها الأمة الإسلامية.
كما أنه درب الأمة على التعامل مع الظروف المحيطة بها بنمط واعي ولا تنساق خلف الأصوات التي تصدر من هنا وهناك، وأن يكون التعامل على وفق ما تتطلبه المرحلة. من هذا المنطلق أقول: أننا نعيش مرحلة تختلف جذريا عما سبقتها فعلى الأمة التكيف والتجاوب معها، وأن تكون الأمة على وعي تام لما تتطلبه من عمل وأداء ولا يسمح بالتخلف عنها ومن يتخلف عنها فإنه هالك لا محالة.
لا يخفى على كل متابع أن مرجعية الشيخ اليعقوبي أخذت بعدها العالمي وبات ثاثيرها واضح للقاصي والداني، فعلى من ينتمي لهذه المرجعية أن يتعرف على متطلبات هذه المرحلة ومنها. أن المرجعية ليس حكراً على فئة دون أخرى بل هي مرجعية للجميع، أعني لكل من يبحث عن الخير فصدرها رحب للجميع.
من المنعطفات التي ورد ذكرها في خطبة عيد الفطر المبارك دعوة النخب والكفاءات إلى التصدي لمواقع المسؤولية لجلب الخير للأمة: (أن الأنبياء حينما كانوا يؤدون رسالتهم في دعوة الناس إلى الله تعالى وتطبيق شريعته لم يكونوا يكتفون بوعد الناس بالجنة أن آمنوا والوعيد بالنار أن كفروا بل تعهدوا لهم بجلب المصالح الدنيوية أيضا كرفع مستوى الرفاه الاقتصادي وتحسين الأمن والخدمات لأن الناس يريدون أثرا إيجابيا ملموسا في العاجل والهدف من ذلك ثبات الايمان في قلوب الناس وثقتهم بأن النظام الذي اختاروه هو الصحيح وهو ما يستفاد من قوله تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت . الذي اطعمهم من جوع وأمنهم من خوف).
من هذا الجزء من الحديث فإنه يضع القيادة الدينية أمام مسؤولياتها في السعي لتثبيت عقائد الأمة وسد الطريق أمام كل من يحاول حرف عقيدة الناس، وفي الوقت نفسه فإن القائد الديني الواعي عليه أن يحث النخب والكفاءات في التصدي لمواقع المسؤولية ليكونوا السيف الذي يصول به، فوضع النخب والكفاءات أمام دورهم الذي يجب عليهم القيام به قائلاً: (على جميع النخب والكفاءات الرسالية الساعية لإقناع الناس بالمشروع الإسلامي إلى عدم الاكتفاء بالمواعظ والشعارات والادعاءات والسعي لتقديم الحلول العملية لمشاكل الناس وقيادة المبادرات الكفيلة بتحسين أوضاعهم حتى يلمسوا بركات المشروع الإسلامي، وما يجلبه لهم من مصالح خصوصاً إذا مكن الله تعالى لهم في الأرض وجعل لهم نفوذا وسلطة مشدداً في الوقت ذاته على أهمية السعي لهذا التمكين من أجل تقديم الخير والعون للناس وهذا واجب على من يستطيع منهم).
على هذا التأسيس أقول: أن هذا الكلام توجيه واضح وصريح لمن يؤمن بقيادته ومن يرجع إليه تقليداً قبل غيرهم بضرورة العمل السياسي وغيره بكل الإمكانيات المتاحة والوصول إلى السلطة لجلب الخير للأمة، لعل من كان يعمل في المجال السياسي اعتزل الساحة السياسية بدعوى حل الذراع السياسي السابق وظل ينتظر أن تصدر إليه التوجيهات من جديد ليعاود نشاطه السياسي بالنسق نفسه. أقول لمن ينتظر العمل بالنسق السابق أنك متوهم فلا عودة لما سبق فالمرحلة تتطلب نمطاً ونسقاً غير الذي كان سابقاً.
أن السنين الماضية كانت بمثابة التدريب والآن وقت العمل الحقيقي فقد باتت الصورة واضحة لكثير ممن شاركوا بالعمل السياسي سواء على مستوى التنفيذ أو التشريع، ولا يقتصر الأمر على هذين المستويين بل إن اتباع هذه المرجعية عاشوا تفاصيل الوضع السياسي الذي مر به العراق والمنطقة ولا يخفى عليهم كيفية سير العمل السياسي، أضف إلى ذلك فإن المرجعية الدينية الواعية لم تبقي درساً إلا وبينته وأوضحته بشكل كامل
فعلى النخب والكفاءات العمل بتمكين:
النمط الأول: الفردي. وجود شخصيات شهد لها بالكفاءة والنزاهة أثناء عملها التشريعي أو التنفيذي عليهم البحث عن الفرص للدخول في المعترك السياسي بالتنسيق مع جهات متنفذة أو إقناعها بضرورة التوصل معهم لاتفاق يضمن الوصول إلى مواقع السلطة التي يؤثرون من خلالها بالواقع، ولا يتطلب ذلك التنازل عن العنوان الذي عرف به وهذا ليس أمرا صعب فهناك من ينتمي لمرجعية فلان وهو يعمل مع حزب أو توجه لا ينتمي للمرجعية نفسها فعنوان المرجعية عنوان عام ينتمي إليه من يشاء. فعلينا نقل عنوان مرجعية الشيخ اليعقوبي من العنوان الخاص إلى العنوان العام كما عليه الآخرين. فالذي يخطأ إنما يجني على نفسه ولا يحسب على المرجعية
النمط الثاني: الجماعي على بعض الشخصيات المؤثرة اجتماعياً أو سياسياً جمع الناس تحت عنوان سياسي أو اجتماعي ولا يقتصر على اتباع المرجعية الدينية الواعية بل هو عنوان يجمع تحته الأطياف التي تؤمن بالأهداف التي سيعلنها التجمع، ولا يكون هذا التجمع مرتبط بالمرجعية لأن المرجعية الدينية الواعية للجميع.
ملخص القول علينا العمل والسعي للوصول إلى مواقع القرار والتأثير بالسلطة لكن دون أن يكون العنوان هو الانتماء لهذه المرجعية، وهذا لا يعد تخلياً عن المرجعية بل هذا يعني أن المرجعية الدينية الواعية لا ينحصر عملها بهذا التوجه أو ذاك فهي للجميع.
رسالتي لكل الإخوة الذين لهم تأثير وكلمة مسموعة من رجال دين وسياسيين وشخصيات ثقافية واجتماعية مؤثرة، أن يعقدوا الجلسات والاجتماعات للتباحث في هذا التوجيه، للخروج بنتائج مرضية تلبي طموحات المرجعية الدينية الواعية، وأن لا تنتظروا صدور توجيه أو تفاصيل فالمرجعية ألقت ما في يدها وتنتظر ما ستفعله الفئة الواعية وأنا بذلك زعيم.
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية