ان من أصعب الفنون إتقان صنع إنسان فكل ما نراه ونسمع به من الفنون المتعددة لا تضاهي بمجموعها فن صناعة الإنسان، فالشخص القادر على صناعة إنسان متكامل جدير بالتقدير والتعظيم ولا يمكن لنا أن نتصور أن صناعة إنسان فن سهل بسيط، بل أنه من أصعب الفنون على الإطلاق، ولو كان سهلاً لما قال النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) ( ثواب الهداية – قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) – لعلي (عليه السلام) لما بعثه إلى اليمن -: يا علي!…… وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي)).
فصناعة رجل صالح خير مما طلعت عليه الشمس أي أفضل من كل ملك الدنيا، وهذا يدل على مدى دقة وصعوبة فن إتقان هذه الصناعة وعلى عظيم أجر الصانع ومن هنا كانت الأم العظيمة التي تتقن فن صناعة الأبناء لها أعظم الدرجات.
وكما ورد عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (الجنة تحت أقدام الأمهات) فالأم هي التي تؤسس لبناء جيل سليم وبناء هذا الجيل يعني دخولهم الجنة، فالأم هي واسطة ووسيلة لدخول الأبناء الجنة وليست كل أم هي كذلك بل التي تتقن صناعة الأبناء، وكذلك الآباء المتقنين لهذه الصناعة.
وكذلك يمكن لكل إنسان أن يمارس هذا الدور فالصديق يمكن له أن يصنع إنساناً متكاملاً فيما اذا كان هو متقن لهذه الصناعة وكذلك الأخ والأخت والمعلم والمربي والمدير، وهذا يعني أن الصانع يجب أن يكون إنساناً حقيقياً متكاملاً متقناً متمكناً من نفسه كي يتقن صناعة غيره (فلا صناعة من دون مصنع متكامل)، ولهذا كان للأنبياء والأوصياء والأولياء والصالحين تلك المقامات العالية، لما لهم من خبرة ومكنة في فن صناعة الإنسان.
السيد سعد أحمد الأعرجي
يمكنك الاشتراك أيضا على قناتنا في منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية